ابن إدريس الحلي

430

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

طالق ، واشترطنا تعيين المطلقة احترازاً من قوله : زوجتي طالق ، وله عدّة أزواج ، أو إحدى زوجاتي طالق من غير تعيين لها بقول ، واشترطنا الإشهاد احترازاً من وقوعه بغير شهادة عدلين مجتمعين . واشترطنا الطهر الخالص إحترازاً من الحيض والنفاس ، وممّا حصل فيه مباشرة ، وقلنا بحيث يمكن اعتباره لصحته ممن لا يمكن ذلك فيها ، وهي التي لم يدخل بها ، أو دخل بها وغاب عنها زوجها غيبة مخصوصة ، والتي لم تبلغ ، والآيسة المخصوصة ، والحامل ، والغائبة على ما قدّمناه . ويبطل تعليق الطلاق بالأبعاض ، لأنّه ليس من الألفاظ المشروعة في الطلاق فيجب أن لا يقع ، وأيضاً قوله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ) * يدلّ على ذلك ، لأنّه علّق الطلاق بما يتناوله اسم النساء ، واليد والرجل لا يتناولهما ذلك . ويخص اعتبار الشهادة قوله تعالى : * ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) * إلى قوله * ( وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * لأنّ ظاهر الأمر في الشرع يقتضي الوجوب ، وهذا يوجب عود ذلك إلى الطلاق وإن بعد عنه ، لأنّه لا يليق إلاّ به ، دون الرجعة التي عبّر عنها بالإمساك ، لأنّه لا خلاف في أنّ الاشهاد عليها غير واجب ، كما وجب عود التسبيح إليه تعالى ، مع بعد ما بينهما في اللفظ في قوله تعالى : * ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ ) * ( 1 )

--> ( 1 ) - الفتح : 9 .